الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

369

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) : أي عن عبادة اللّه . يعني الملائكة . قال بعضهم [ في قوله : ( والملائكة ) أي : تسجد ملائكة الأرض ] « 1 » . يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) . قوله : * وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ : أي لا تعبدوا مع اللّه إلها غيره إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) : أي فخافون . قوله : وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً : أي دائما « 2 » أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) : يعني المشركين . على الاستفهام ، أي : قد فعلتم ، فعبدتم الأوثان من دونه . قوله : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ : أي المرض وذهاب الأموال والشدائد فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) : [ أي تصرخون ] « 3 » ، أي : تدعونه ولا تدعون الأوثان . وقال مجاهد : ( تجأرون ) أي : تضرّعون . قال : ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) : يعني بالفريق المشركين . لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا : أي في الدنيا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) : وهذا وعيد هو له شديد . قوله : وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ : يعني آلهتهم ، أي : يجعلون لما لا يعلمون أنّه خلق مع اللّه شيئا ولا أمات ولا أحيا ولا رزق معه شيئا ، ( نصيبا ممّا رزقناهم ) . يعني قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من ز ، ورقة 174 ، والقول لمحمّد بن أبي زمنين . ( 2 ) أصل معنى ( واصبا ) أي : دائما كما ذكره أبو عبيدة وأكّده الفرّاء وغيرهم . وزاد الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 104 : « ويقال : خالصا » . وفي تفسير مجاهد : « قال : الإخلاص ، ( واصبا ) أي : دائما » . وقال ابن قتيبة مبيّنا : « ( وله الدّين واصبا ) أي : دائما . والدين : الطاعة . يريد أنّه ليس من أحد يدان له ويطاع إلّا انقطع ذلك عنه بزوال أو هلكة ، غير اللّه ، فإنّ الطاعة تدوم له » . ( 3 ) زيادة من ز ورقة 174 ومن سع . وقال ابن قتيبة : « أي : تضجّون بالدعاء وبالمسألة . يقال : جأر الثور يجأر ، إذا رفع صوته » .